حوارات

المدير العام لوزارة الصحة بولاية شمال دارفور في حوار عبر الواتس آب لــ(المسار نيوز): الوضع الصحي في شمال دارفور يمر بمرحلة حرجة ويفوق طاقة الولاية

الدكتور إبراهيم عبدالله خاطر: نداء مفتوحا من الوزارة للمنظمات الوطنية و الدولية لدعم جهود الإعمار الصحي

البنية التحتية مدمرة و الكوادر هجرت مواقعها بفعل الحصار والغياب الأمني
الدكتور خاطر: مواطنو المعسكرات في ظروف صحية مأساوية تفتقر لأبسط مقومات الحياة
المدير العام: نحن بحاجة إلى الغذاء والدواء و الإيواء فالوزارة وحدها لا تستطيع
رغم كل شيء نعمل بأقصى طاقتنا بروح المسؤولية و التضحية

حوار: هشام أحمد المصطفى (أبو هيام)

مقدمة الحوار:ـ
في وقت تتكاثف فيه التحديات وتتسارع فيه وتيرة الأزمات الإنسانية، تبرز ولاية شمال دارفور كأحد أكثر المناطق تأثرا بالحرب و النزوح، ما جعل الوضع الصحي فيها يتجه نحو الهاوية، في هذا اللقاء الحصري مع الدكتور إبراهيم عبدالله خاطر، مدير عام وزارة الصحة بولاية شمال دارفور، عبر صحيفة المسار وعبر تطبيق واتس آب، نستعرض الواقع الصحي المؤلم في الولاية، التحديات الكبيرة، الجهود المستمرة، والنداءات العاجلة للمجتمع والمنظمات، من أجل دعم قطاع الصحة حتى يعود للحياة.
وفي قلب المعأناة، وبين أنين المرضى وصمت المرافق الصحية الخاوية، تقف ولاية شمال دارفور شاهدة على واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث.
المستشفيات تحولت إلى مبان مهجورة، والمراكز الصحية أضحت بلا أدوية، ولا أطباء، ولا أمل، الأمهات يحضن أطفالهن المنهكين من الحمى، ولا يجدن حبة بندول، والحوامل يمتن على أبواب غرف الولادة المغلقة، بينما تسكن الكوليرا وسوء التغذية أحياء النازحين بلا مقاوم.
أنه حصار لا يرحم، فرضته مليشيات الدعم السريع، فلم يبق على شيء من مقومات الحياة لا امتدادات، لا ممرات إنسانية، ولا حتى احترام لإنسانية الإنسان، وسط هذا السواد، لا تزال وزارة الصحة بالولاية تحاول، بما تبقى من روح وكادر ومعدات، أن تصرخ في وجه الصمت العالمي: هنا شعب يذبح بالبطء… فهل من مجيب؟ حوار شامل مع الدكتور عبدالله آدم خاطر، مدير عام وزارة الصحة بولاية شمال دارفور.

IMG 20250627 WA0224
عبر صحيفة المسار  وعبر تطبيق واتس آب، رسالتنا: إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ولن نتوقف عن بذل الجهد لخدمة المواطن رغم الدمار والمعاناة.. فالى مضابط الحوار:ـ
نرحب بك سعادة الدكتور عبدالله، ونشكرك على قبول هذا اللقاء رغم الظروف، الشكر لصحيفتكم الموقرة، التي ظلت حاضرة بقوة في قلب قضايا المواطن، وتهتم بايصال صوته عبر الإعلام المسؤول، يسعدني أن أضع بين أيديكم الحقائق كما هي، بكل وضوح وشفافية، عن الواقع الصحي المؤلم بولاية شمال دارفور، خصوصا في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة وتداعيات الحرب.
بداية، كيف تصفون الوضع العام للقطاع الصحي في الولاية؟
الوضع بكل صدق وموضوعية هو وضع كارثي، ما خلفته الحرب من دمار طال معظم المؤسسات الصحية بشكل كامل أو جزئي، يضعنا اليوم أمام مسؤولية تاريخية، المؤسسات التي كانت تقدم خدمات كبيرة للمواطن، مثل مستشفى الفاشر التعليمي، ومركز غسيل الكلى، والطوارئ، خرجت تماما عن الخدمة، المراكز الصحية في المحليات تم تدميرها، أو نهبها بالكامل، أو تحولت لمراكز إيواء للنازحين، بعض المراكز تحولت لمبان خاوية بلا نوافذ ولا معدات حتى أبسط الخدمات الصحية مثل الاسعافات الأولية أو التطعيمات الدورية، توقفت في معظم المناطق.
ما طبيعة الحصار المفروض من قبل مليشيات الدعم السريع؟
المدير العام: الحصار يشمل كل أشكال الحياة، لكن أكثر ما يتأثر هو الجانب الصحي، الطرق المؤدية إلى الفاشر والمدن الكبرى مقطوعة الإمدادات الطبية لا نستطيع التنقل بين المحليات بأمان، وأصبح وصول طاقم طبي إلى المناطق الطرفية يحتاج لترتيبات أمنية معقدة أن لم يكن مستحيلة.
كيف تتابعون أوضاع النازحين في المخيمات الصحية؟
أوضاع النازحين في المخيمات مأساوية، معظمهم بلا مياه نقية، ولا توجد عيادات ميدانية ثابتة، والأمراض تنتشر بينهم بسرعة، الوزارة بدأت في نشر فرق صغيرة من المتطوعين لتقديم الدعم الأولي، لكننا نحتاج إلى تدخل واسع من المنظمات، وإلا فإننا نخشى من تفشي الأوبئة بصورة جماعية.

IMG 20250627 WA0226
وماذا عن الأوضاع في معسكرات النزوح؟
الأوضاع هنالك مأساوية بكل المقاييس، المعسكرات أصبحت مأوى لعشرات الآلاف، في بيئة تفتقر للنظافة، وللخدمات الصحية وللمياه النقي، لا توجد مراحيض صحية كافية، لا توجد وحدات علاجية ثابتة، تنتشر أمراض الجهاز التنفسي، والاسهالات وسوء التغذية، خصوصا بين الأطفال والنساء، والأم الحامل هناك لا تجد قابلة أو ممرضة، و المريض المزمن لا يجد دواء و المصاب لا يجد من يسعفه، هذا واقع معقد وقاس، ولا نملك إلا ان نوجه نداءنا للعالم هؤلاء لا يجب أن يتركوا وحدهم.

IMG 20250627 WA0222
ما التحديات الأبرز التي تواجه الوزارة؟
عدد التحديات كبير، لكن يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
أولا: دمار شامل للبنية التحية: المستشفيات خرجت عن الخدمة، والمراكز الصحية تم تخريبها.
ثانيا: هجرة الكوادر الصحية: الأطباء و الممرضون والفنيون هجروا قسرا بسبب انعدام الأمن وغياب المرتبات.
ثالثا: شح في الأدوية و المستلزمات: لا توجد محاليل، ولا أدوية منقذة للحياة، ولا حتى أدوات جراحية أساسية.
رابعا: غياب التمويل الحكومي و الميزانية التشغيلية: الولاية تفتقر لأي دعم مالي رسمي لتسيير العمل.
خامسا: الحصار وانعدام الطرق الآمنة: مما يمنع دخول القوافل الصحية والدعم الفني.

IMG 20250627 WA0223
كيف تتعاملون مع هذه الظروف؟
نحن نعمل بموارد صفرية تقريبا، نعتمد على ما تبقى من إرادة وصمود الكوادر القليلة المتبقية، وعلى بعض الدعم المحدود من المجتمع المحلي، لكننا في حاجة ماسة إلى دعم من المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والمنظمات الوطنية ذات الطابع الإنساني.
نقوم بتسيير بعض القوافل الطبية التطوعية عبر متطوعين محليين، ونسعى لتوفير رعاية بدائية للنازحين رغم انعدام المعدات.

IMG 20250627 WA0225
وهل هناك خططا لإعادة اعمار المؤسسات الصحية؟
نعم نعمل الآن على إعداد خطة متكاملة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، بالتعاون مع الشركاء، ولكن ذلك لا يتم إلا بوجود دعم حقيقي ومباشر.
نحتاج إلى:
إعادة تأهيل المستشفيات.
توفير الأجهزة الطبية.
دعم الكوادر برواتب وإيواء وتحفيز.
تزويد المراكز الصحية بالأدوية الأساسية.
ماهي رسالتكم للمجتمع المحلي؟
نقول للمجتمع: الوزارة لكم، وهي منكم وبكم، ودعم المجتمع هو الأساس، نحن في الوزارة لا نستطيع أن نعمل وحدنا، نحتاج إلى تعاون لجان الأحياء، ورجال الأعمال، ومنظمات المجتمع المدني، نحتاج إلى متطوعين، إلى من يمد يده لإعمار المراكز الصحية، وتوفير احتياجات الطوارئ.
ونحن فخورين أن هناك مواطنين ومبادرات محلية ما زالت تقدم ونأمل أن يزداد هذا التفاعل.
وماذا عن النداء للمنظمات الدولية؟
نطلق نداء عاجلاً ومفتوحا:
إلى المنظمات العالمية، إلى اليونيسيف، إلى أطباء بلاا حدود، إلى الهلال الأحمر، وإلى جميع المنظمات التي تضع الصحة في صدارة اهتماماتها.
ولاية شمال دارفور تنذف صحيا نحتاج إلى تدخل سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
نطلب منكم ارسال العيادات المتنقلة، والدعم الفني، والأدوية المنقذة.
هل من رسالة أخيرة تود توجيهها عبر صحيفة المسار نيوز؟
رسالتي للمجتمع الدولي: لا تتركوا شمال دارفور تموت ببطء. نحن لا نطلب أكثر من حقنا في العلاج والبقاء، للأطباء والكوادر الذين يعملون معنا رغم الظروف، أقول: أنتم أبطال هذه المرحلة، والتاريخ سيكتب ما فعلتموه بدموع الناس وصرخات الأطفال التي سكنتموها يوما، وأشكر صحيفة المسار نيوز التي أوصلت صوتنا للعالم.
ما هي أبرز النجاحات التي حققتموها رغم شح الموارد؟
من أهم النجاحات قدرنا على تشغيل قسم الطوارئ بمستشفى الفاشر المرجعي جزئيا رغم التحديات، استطعنا كذلك استئناف التحصين ضد الحصبة وشلل الأطفال في بعض الأحياء باستخدام لقاحات مخزنة سابقا، بدعم من منظمة الصحة العالمية، كما اطلقنا مبادرة تطوعية للزيارات المنزلية وتوزيع أدوية الإنقاذ.

IMG 20250627 WA0222 1
ماذا عن الكوادر الطبية؟.. وكيف تتعامل الوزارة مع صعوبات الرواتب و الحوافز؟
الكوادر تعمل في ظروف غير إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كثير منهم يعملون بلا مقابل مادي منذ شهور، وبعضهم نقل إلى مراكز عملة عبر”التكافل المجتمعي”، الوزارة تبذل جهدا لتقديم دعم نفسي ومعنوي للعاملين في مجال الإنسانية لتوفير حوافز ولو رمزية.
خاتمة:ـ
في خضم الانهيار الصحي، والحصار الخانق، والامكانات المتهالكة، تظل وزارة الصحة في شمال دارفور تقاتل وحدها على خط النار الإنساني، محافظة على شعلة أمل تتضاءل يوما بعد يوم وبينما تصرخ الحقائق في وجه العالم، يبقى السؤال مطروحا: هل يسمع أحد نداء الاستغاثة من دارفور.

هشام احمد المصطفي(ابوهيام ) رئيس التحرير

من أبرز المنصات الإلكترونية المخصصة لنقل الأخبار وتقديم المحتوى الإعلامي المتنوع والشامل. تهدف هذه المنصة إلى توفير الأخبار الدقيقة والموثوقة للقراء في جميع أنحاء العالم العربي من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والأساليب المبتكرة في عرض الأخبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى